أحمد بن يوسف الحلبي ( السمين الحلبي )

76

عمدة الحفاظ في تفسير أشرف الألفاظ

اللّه والمنكر ما خرج عنها ، وهذا يقرب من الإجمال . ومراد الآية أن يصحبا وهما كافران بالإحسان إليهما من نفقة عليهما ، ومراعاة لجانبهما ، ممّا يتعلق بالأمور الدّنيوية ، كقوله تعالى : وَبِالْوالِدَيْنِ إِحْساناً « 1 » فَلا تَقُلْ لَهُما أُفٍّ « 2 » فهذا عامّ في المسلمين والكافرين إلا أن يأمروا بمعصية فلا سمع ولا طاعة ، وهم وغيرهم في ذلك سواء ، وقد قال تعالى : وَإِنْ جاهَداكَ عَلى أَنْ تُشْرِكَ الآية « 3 » . قوله : تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَتُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ « 4 » هذه الأشياء تفسير للخيريّة المذكورة في قوله تعالى : كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ « 5 » . والمعروف : اسم لكلّ فعل يعرف بالعقل والشرع حسنه ، والمنكر : ما ينكرهما . ومن ثمّ قيل للاقتصاد في الجود معروف لمّا كان مستحسنا شرعا وعقلا . وقوله : وَلِلْمُطَلَّقاتِ مَتاعٌ بِالْمَعْرُوفِ « 6 » أي بالاقتصاد من غير إسراف فيضرّ بالزوج ، ولا تقتير فيضرّ بالمرأة . قوله : قَوْلٌ مَعْرُوفٌ وَمَغْفِرَةٌ خَيْرٌ مِنْ صَدَقَةٍ يَتْبَعُها أَذىً « 7 » أي ردّ للفقير بقول جميل نحو : فتح اللّه عليك ، وسّع اللّه عليك ، أعفاك اللّه ، خير من أن تعطي شيئا فتمنّ به وتقرّع وتوبّخ كصدقة غالب أهل زماننا . قوله تعالى : خُذِ الْعَفْوَ وَأْمُرْ بِالْعُرْفِ « 8 » أي بالمعروف . وفي الحديث في تفسيرها : « أنّه عليه الصلاة والسّلام سأل جبريل عنها [ فقال : ] « 9 » لا أدري حتى أسأل . ثم رجع فقال : « يا محمد إنّ ربّكّ يأمرك أن تصل من قطعك وتعطي من حرمك وتعفو عمّن ظلمك » « 10 » وعن جعفر الصادق أنه قال : « أمر اللّه نبيّه بمكارم الأخلاق وليس في القرآن آية أجمع منها لمكارم الأخلاق » .

--> ( 1 ) 83 / البقرة : 2 ، وغيرها . ( 2 ) 23 / الإسراء : 17 . ( 3 ) 15 / لقمان : 31 . ( 4 ) 110 / آل عمران : 3 . ( 5 ) مطلع الآية السابقة . ( 6 ) 241 / البقرة : 2 . ( 7 ) 263 / البقرة : 2 . ( 8 ) 199 / الأعراف : 7 . ( 9 ) إضافة للسياق ، وذكرها القضاعي . ( 10 ) رواه ابن جرير وابن أبي حاتم كما ذكر مختصر ابن كثير . وقال الألوسي إنه أخرجه ابن جرير وابن المنذر -